أرسطو
62
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
الباب الثاني « 1 » التمييز بين العدل أو الظلم وبين الفضيلة أو الرذيلة - العدل هو نوع فضيلة متميز عن الفضيلة على العموم كما أن الجزء متميز عن الكل - يلزم التمييز أيضا بين العدل أو الظلم بمعناه العام وبين العدل أو الظلم في حالة خصوصية - عدل الأفعال هو في العادة مطابق للقانونية - يجب تمييز نوعين من العدل : عدل توزيعى سياسي واجتماعي ، وعدل قانوني وتعويضى - ان علاقات الأهالي بينهم هي نوعان إرادية ولا إرادية . « 2 » - مهما يكن من الأمر فإننا ندرس العدل من حيث كونه جزءا من الفضيلة . وقد يمكن اعتباره فضيلة خاصة كما أسلفنا القول . كذلك نريد أن ندرس الظلم باعتبار أنه جزء من الرذيلة . « 3 » - وإليك دليل أنه رذيلة خاصة ، أن هذا الذي يأتي الأفعال الأثيمة بجميع صنوفها يفعل شرا وإنه لظالم إن شئت . لكن لا يمكن أن يقال عنه لهذا إنه شره يخص نفسه بنصيب أكثر مما يحق له . حينئذ الرجل الذي وقت اللقاء يلقى درعه جبنا ، وهذا الذي يسعى بالنميمة في حق آخر مع سوء القصد ، وذاك الذي يمتنع بخلا عن مساعدة صديقه . كل أولئك ليس إثمهم أنهم أخذوا أكثر مما يستحقون . وكذلك إذا ربح رجل ربحا جائرا دفعه إليه الشره فقد يمكن أنه لم يأت عملا من الأعمال الرذيلة التي ذكرناها ، ومع ذلك فإن لم يكن قد ارتكب تلك النقائص فمن المحقق أنه ارتكب إحداها أيا كانت
--> ( 1 ) الباب الثاني - في الأدب الكبير ك 1 ب 31 وفي الأدب إلى أويديم ك 4 ب 2 ( 2 ) - من حيث كونه جزءا من الفضيلة - يرجع هنا أرسطو إلى الحق ولكنه يناقض نظرياته السابقة . - كما أسلفنا القول - عند درس العدل بمعزل عن الفضائل الأخرى في الباب السابق . ( 3 ) - يخص نفسه بنصيب أكثر - هذه هي آية الظلم ، وعلى رأى أرسطو الظلم هو مخالفة العدالة .